الشيخ محمد تقي التستري
398
النجعة في شرح اللمعة
وقال في الفقيه بعد الثاني : « وإذا قذف الرّجل امرأته ولم ينتف من ولدها جلد ثمانين جلدة ، فإن رمى امرأته بالفجور وقال : إنّي رأيت بين رجليها رجلا يجامعها وأنكر ولدها فإن أقام عليها بذلك أربعة شهود وعدول رجمت وإن لم يقم عليها أربعة شهود لاعنها - » . وقلنا : « إنّ الفقيه قال - كذا وكذا - » « لأنّ التّهذيب نقل الخبر الثاني إلى » بنفي الولد » . وإلَّا فظاهر الفقيه حيث لم يقل قبل تلك الجملة » قال المصنّف « كون الجملة جزء الخبر » . وكيف كان فالصواب ما قاله الفقيه من كون معنى الخبرين « لا يكون لعان إلَّا بنفي الولد » أنّه لو قال « زنت زوجتي إلَّا أنّ حملها لي ، لا يقبل منه اللَّعان ويجلد » وأمّا ما قاله التّهذيب فلا شاهد له وأخبار اشتراط ادّعاء المعاينة عامّية ولكن سبقه في ذلك شيخه ففي مقنعته « وإن أنكر رجل ولد زوجة له في حباله أو بعد فراقها بمدّة الحمل إن لم تكن نكحت زوجا غيره أو أنكر ولدها لأقلّ من ستّة أشهر من فراقه لها وإن كانت نكحت زوجا غيره ولم يدّعه الثاني لاعنها كما يلاعنها بدعوى مشاهدته فجورها » ، وقوله : « ولم يدّعه الثاني » كما ترى ، وقال بما قال الدّيلمي أيضا ونسبه المختلف إلى عليّ بن بابويه والإسكافي لكن لا يعلم مراده هل هما قالا كالشيخين : بأنّ بنفي الولد مع عدم المشاهدة يلاعن كما يلاعن بمجرّد القذف بالزّنا مع ادّعاء المشاهدة ، أو اقتصرا على أنّ بالقذف بالمعاينة بدون ذكر نفي الولد يلاعن ، وقلنا : لا يعلم مراده لأنّه استدلّ للشيخين بالآية * ( « والَّذِينَ يَرْمُونَ » ) * وقال : « وهو صريح في الباب بالخصوص ، وسبب نزولها ما رواه عبد الرّحمن بن الحجّاج - ونقل الخبر - ثمّ طعن في خبري أبي بصير ، ومحمّد بن مسلم بضعف السّند ، وقال وفي تتمّة الخبر الثاني » إذا قذف الرّجل امرأته لاعنها « وهو صريح في إيجاب اللَّعان بالقذف - إلخ » فإنّ الآية والرّواية ليس فيهما أنّ بنفي الولد ولو مع عدم ادّعاء المشاهدة أيضا يلاعن كما هو مدّعاهم كما أنّ الخبرين لا ينافيان الآية والرّواية .